أبو الليث السمرقندي

441

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ ، يعني : على قرية فيما مضى أَهْلَكْناها بالعذاب في الدنيا ، أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ إلى الدنيا ، قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وحرم على قرية بكسر الحاء وبغير ألف . وقرأ الباقون وَحَرامٌ بنصب الحاء والألف . وحرم وحرام بمعنى واحد ، كقوله : حلّ وحلال ، وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ وحرم وقال : واجب عليهم أن لا يرجع منهم راجع ، ويقال : معناه وحرام على أهل قرية أهلكناها أن يتقبّل منهم عمل ، لأنهم لا يَرْجِعُونَ أي : لا يتوبون ؛ ويقال : لا يَرْجِعُونَ لا زيادة ومعناه : حرام عليهم أن يرجعوا . ثم قال عز وجل : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، قرأ ابن عامر فُتِحَتْ بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، وقرأ عاصم يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ بالهمز والباقون كلاهما بغير همز . وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، قال مقاتل : يعني ، من كل مكان يخرجون ، من كل جبل أو أرض أو واد ، وخروجهم عند قيام الساعة . وقال عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه : لا يموت واحد منهم إلا ترك من صلبه ألف ذرية فصاعدا . وروى قتادة ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم أنه قال : « الإنس عشرة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء ، وجزء واحد سائر الإنس » . وروى سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزبعرى ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « يخرج يأجوج ومأجوج بعد الدجال ، يموجون في الأرض فيفسدون فيها ، ثم قرأ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، أي : يخرجون ، فيبعث اللّه تعالى عليهم دابة مثل هذا النغف ، فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون ، فتنتن الأرض ، فيرسل اللّه عز وجل ماء فيطهّر الأرض منهم ، فذلك قوله عز وجل : إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، يعني : أرسلت كقوله : لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ [ الأعراف : 96 ] ، يعني : أرسلنا وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ، أي من كل أكمة ونشزة من الأرض يخرجون ، وقال بعضهم : يكون خروجهم قبل الدجال . والأصح ما روي عن عبد اللّه بن مسعود . قوله عز وجل : وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ، يعني : قيام الساعة . فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا ، يعني : يقولون : يا ويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ ؛ يعني : في جهل مِنْ هذا اليوم . ثم ذكروا أن المرسلين كانوا أخبروهم ، فقالوا : بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ، يعني : قد أخبرونا فكذبناهم . قوله عز وجل : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ؛ وروي عن علي بن أبي